ردا على رسالة أرسلتها الفاضلة “نهى فتحي” إلى من أحترمه دوما.. أ. مجدي مهنا .
السيدة “نهى” بدأت رسالتها بكلام لطيف ـ حادت عنه في نهاية الرسالة للأسف ـ
«لم أعد أدري إن كان من حقي أن أبدي رأياً خاصاً في الحجاب أم أنه أصبح فعلاً من المقدسات الإسلامية «وما أكثرها مؤخراً»، ورغم الخوف من الاتهام الجاهز مسبقاً بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو السخرية أو نظرات الإشفاق أو الدعوات المسبلة العيون بالهداية، فإنني قررت أن أقول رأيي ووجهة نظري «علي قلة قيمتها بمواجهة علماء أجلاء سابقين ولاحقين!!».
في إعتقادي أن من حق الجميع إبداء آرائهم الخاصة, ولكن ليس من حقهم إطلاق الفتاوي المتعلقة بالدين.. لأن هذا الأمر له علماء “أجلاء سابقين ولاحقين!” أجمعوا على رأي واحد فيما يتعلق بهذه المسألة.
١- أعتقد أن الزي مثله مثل اللغة عامل متغير بطبيعته ليناسب المكان والزمان ولا أستطيع «بعقلي الناقص» أن أربطه بأي دين بأي شكل من الأشكال.
وجهة نظر شخصية جدا, قد أحترمها إن كانت بعيدة عن الفتوى.. وإن كان هناك رأي فقهي واحد من عالم ثقة يؤيدها, ولكنني أستبعد ـ وأعتقد أنّكِ تتفقين معي ـ أن آخذ أنا ديني من وجهة النظر هذه, وإلا صار من حق كل مهندس أن يكتب لي «روشتة» طبية أعتمد عليها في تلقي علاجي .
وبالنسبة لعدم ربط الدين بالزي, فماذا عن قول الله في كتابه العزيز … « يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ »
٢- سكان شبه الجزيرة العربية رجالاً ونساء، يرتدون غطاء رأس حتي من قبل رسالة الرسول الكريم.
بعضهم, ولكن ليس الجميع, ولا يمكن أن نبني رأيها فقهيا على هذا في كل حال, فكونهم كانوا يرتدون غطاءً للرأس.. لا يعني أن الإسلام ـ بالضرورة ـ لن يأمرهم بإرتدائه, إلا إذا كنا سنرفض كل ما جاء من الجزيرة العربية حتى وإن كان نابعا ديننا.. تمسكا بقومية أو بفرعونية سبعة آلاف عاما ! .
٣- يقول الله في كتابه العزيز «…. وليضربن بخمرهن علي جيوبهن».
ومع اعترافي التام بقصر قامتي بجانب فقهاء اللغة العربية السابقين واللاحقين، إلا أنني لا أستطيع إلا أن أفهم أن الأمر في هذه الآية ليس بارتداء حجاب أو غطاء للرأس وإنما هو مجرد تعديل لطريقة ارتداء ما يسمي الخمار «أي الشال».
حسنا.. في رأيك.. بأي الآراء سنأخذ؟ رأيك المحترم أم رأي “فقهاء اللغة العربية السابقين واللاحقين”؟ , “بخمرهن” أتت من كلمة “خمار” , أي ما يغطي الرأس.. ومنها سميت “الخمر” خمرا لأنها تغطي العقل, وإعترافك أن الآية على الأقل تعديلا لطريقة إرتداء زي, ألا تتعارض مع إعتبارك الزي ثقافة وليس دينا؟
٤- لا أصدق «بنفس عقلي الناقص» أن مجرد رؤية شعور النساء في الشوارع سوف يفقد الرجال الأجلاء الأشداء القوامين علي النساء رباطة جأشهم فجأة ويصبحون كالحيوانات المستثارة.
«سؤال للرجال: هل شعر المرأة مغر جنسياً بجد؟»
رأي شخصي له إحترامه, ولكنه قد يفقد قيمته إذا ثبت أن هناك أمرا إلهيا بهذا..
٥- لا أفهم كيف تعيش المرأة عمرها كله مقتنعة بأنها «عورة»؟ كيف تربي هذه «العورة» المختبئة وجوباً رجالا ونساء دون أن تنقل لكليهما إحساس «العورة»؟ ألا يبرر ذلك لشعوبنا إحساس الذل والهوان الذي أصبح شبه متأصل، بل شبه مرادف لكل ما هو عربي ومسلم؟
لا أفهم حقيقة ما “الرابط العجيب” بين الحجاب.. وبين الذل والهوان؟!!, مع إحترامي أعتقد أن هذا خلطا للأوراق لا يسعني مناقشته.
٦- لماذا الآن واليوم وفي هذا الحاضر المهين بالذات، تعلو هذه الدعوة إلي حجاب المرأة «بل تقديسه»، أعتقد أننا نختبئ خلف هذا الحجاب من ذلك الواقع المرير، وذلك علي مستويين:
أولاً: الأفراد: المرأة العربية المسلمة والرجل العربي المسلم كأفراد يواجهون فشلهم اليومي في العيش بكرامة، في ظل أنظمة حكم غير عادلة. ولأن الإنسان يريد أن يشعر بالنجاح والتمييز بأي شكل كان، أصبح من السهل الادعاء بأننا نجحنا في طاعة الله وذلك بمجرد ارتداء قطعة قماش لن تكلفنا أي عمل أو جهد حقيقي لتحقيق نجاح فعلي وملموس «مفيش أسهل من كده نجاح.. ولاّ إيه؟».
ثانيا: الأمة: بالرغم من أن الأمة الإسلامية الآن تعترف بهوانها وتأخرها العلمي والمجتمعي، فإنها استطاعت أن تحتفظ لنفسها بدرجة أرفع من هؤلاء الآخرين المتقدمين علمياً ومجتمعياً بأنها الأمة التي أطاعت الله وألبست نساءها الحجاب!!
بين السطور توجد سخرية لا أحبها, وإن كنت متفق تماما بأن هناك العديد من الأمور الأكثر أهمية من الحجاب, في فقه الأولويات بالدين الإسلامي… ولكن هذا لا يعني أن نلغي الحجاب أو أن نسخر ممن ترتديه ونصفها بأنها “بتستسهل[!]”.
٧- بني الإسلام علي خمس، ألا تعتبر إضافة فرض سادس هنا تعديلا لما هو معلوم من الدين بالضرورة؟ «مجرد تساؤل».
ربما كانت هذه النقطة أكثر ما دفعني للرد على هذه الرسالة, حسنًا.. من قال أن الدين الإسلامي لا يحوي فروضا سوى أركانه الخمس؟!! الفارق كبير بين “ركن” من أركان الإسلام, وبين “فريضة” من فرائض الإسلام, ما رأيك إن أخبرتُكِ أن رد السلام.. فريضة؟! طاعة الوالدين.. التعلم, غض البصر.. كل هذه فرائض.. ولا تنتمي إلى أركان الإسلام الخمس!! إستغربت جدا من هذه النقطة.. !
٨- أختي المحجبة ارتدي ما شئت لكن اعلمي أنه زي عربي وليس زيا إسلامياً إلا وفقاً لما يقوله أهل الدعوة الوهابية، فالزي ثقافة وليس ديناً.
جميل.. تأكدت الآن أن كل ما لا يوافق هوانا في الإسلام نعتبره “دعوة وهابية”.. حيلة جيدة بالفعل, ولكن.. بهذه اللغة الصريحة التي لا تعتبر الحجاب من الإسلام.. هل لي أن أعتبر هذه فتوى وتدخل في تخصص “علماء أجلاء سابقين ولاحقين”؟ وإدعاء بأن هولاء السابقين الذين جائوا قبل “محمد عبد الوهاب” مؤسس الدعوة الوهابية نفسه.. وهابيّين؟!
نهايةً.. لست أهتم كثيرا بالدفاع عن قضية الحجاب طالما هناك مشاكل كثيرة أكبر وأهم منه, ولكن لا يسع المرء إلا تصحيح العديد من المفاهيم التي يراها خاطئة, خصوصا أن ترك العزيز مجدي مهنّا ـ أتم الله شفاؤه ـ التعليق للقرّاء.. وأنا واحد منهم.