صفحة البدايةالأرشيفنقطة تواصل

عرض محتويات الفهرس : : قضايا أمة

أوروبا.. بين التأييد والتقييد, أين تقع حرية الرأي فعلا؟

بعد مؤتمر الهولوكوست في إيران..

أعتَقِد بإحتجاج كندا وملاحقتها لأحد أبنائها من مُنكري الهولوكوست, ثم إحتجاج ألمانيا, وطلب إسرائيل من البابا دعوة المسيحيين للإحتجاج.. بل وبإتهام أحمدي نجاد نفسه بالتحريض على الإبادة العرقية!. بذلك كله قد حقق نجاد ما كان يسعى إليه, الخطوة التالية هي المُقارنة بين “التأييد المطلق” لحرية التعبير في إهانة محمد صلى الله عليه وسلم, و”التقييد المطلق” لحرية التعبير في إنكار حدوث محرقة الهولوكوست.. التي يعتبر إنكارها “جريمة” في دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا..

سَلِم عقلك يا نجاد.. أعشق من يثبت للأوروبيون تناقضهم.. بذكاء!

الكاتب : محمد حبيب 6:47 ص December 15, 2006 11 تعليق

متفرقات..

الحلفاء:
منذ الحرب العالمية الثانية لا تزال الألغام التي قام بزرعها الإنجليز والحلفاء متواجدة بالساحل الشمالي, قدر بعض الخبراء منذ خمس سنوات تكلفة إزالة هذه الألغام بـ250 مليون دولار أمريكي, لماذا لم تتقدم مصر بطلب في الأمم المتحدة بإزالة هذه الألغام على نفقة الحلفاء؟ أم من المفترض أن يدفع شعب ينتحر جوعا تكلفة إزالة هذه الألغام التي عطلت جزء هام من الساحل الشمالي وأصبح كأن لم يكن موجودا لأجل حرب لا ناقة لمصر ولا جمل فيها؟.

القضاة:
سؤال برىء لموقف بقى يستفزني جدا, لماذا من حق القضاة وحدهم أن يقوموا بوضع لوحات سيارة سوداء, وزجاج أسود للسيارة, وتذاكر خاصة في القطار, بشباك حجز خاص لا يشاركهم فيه باقي المواطنين ولا يعانون الزحام كباقي طبقات الشعب؟ مش بهاجمهم.. انا بس عايز افهم, هل ده طبيعي؟ هل ده قانوني؟ هل ده بيحصل في “أوروبا والدول المتقدمة” ؟

السعودية والهند:
أشعر بفارق كبير, بين دولة كالسعودية تقوم بعقد صفقة أسلحة مع فرنسا وإنجلترا, لتستلم منها طائرات ”ع المفتاح” لا يدري السعوديون عنها شيئا سوى كيفية الإستخدام, وبين دولة كالهند [كثيرا ما يسخر من أهلها الخليجيون عموما] تشترط على روسيا قبل أن تعقد صفقة شراء طائرات “سوخوي” ذات المحرك السهم, أن تقوم هي بتصنيع هذا المحرك, لتستطيع إنتاجها فيما بعد وتجنب تكليف شعبها مليارات يمكن توفيرها.

الكاتب : محمد حبيب 4:50 ص October 12, 2006 6 تعليق

في فقه التعامل مع الإهانات..

من حوالي عام تحديدا كانت بداية الأزمة الكبيرة اللي أثارتها صحيفة دنماركية بنشرها رسوما كاريكاتيرية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , كانت نتاجا عن مسابقة أقامتها الصحيفة, تقضي بأن يتسابق الرسّامين في رسم تصورهم عن نبي الإسلام .

هاجت الدنيا وماجت على الصحيفة الدانماركية وعلى بلدها, وتوحّد المسلمون - إلى حد كبير - تحت راية مقاطعة الدنمارك إقتصاديا, وذهب أ.عمرو خالد في خطوة لاقت انتقادا من البعض واستحسانا من البعض الآخر الى الدانمارك, وأقام كبار علماء المسلمين مؤتمرا بدولة البحرين لمناصرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبعد عام بالتمام والكمال, قام البابا خلال إحدى عِظاته بإقتباس جملة وردت على لسان إمبراطور بيزنطي في عهد قديم, وفي الآفاق الآن بوادر أزمة جديدة, قد تكبر وقد تموت في مهدها, الأمر متوقف على ذكاء البابا في التعامل مع القضية.

عموما كل ما مضى هو مجرد تمهيد لما أريد قوله, ياترى ممكن نتبع منهج أكثر علمية وواقعية في التعامل مع الإهانات المتكررة؟

طيب.. نشوف الأول ايه السبب.. المسابقة الدنماركية كانت بشكل عام ولم تطلب الجريدة من الرسامين أن يرسلوا برسوما استهزائية, بغض النظر عن كونها كانت تنتوي ذلك أم لا, لكن الرسّامين رسموا ما وضعت تحته خطًا في البداية, رسموا تصوراتهم هم عن الإسلام, مما يروه يوميًا من المسلمين, فهناك من رسم وجها يرتدي عمامة مربوط بها قنبلة, لأنه يرى تماما أن المسلمين = إرهابيين, بسبب المشاهدات اليومية لأفعال القاعدة وغيرها, فالقاعدة وأخواتها هم من سبوا رسول الله قبل الرسام, وهناك الآخر الذي صوّر محمدا صلى الله عليه وسلم مجرد رجل جاء ليدعو المسلمين لجنة مليئة بالنساء والخمور, بالتأكيد هو ما يعلمه ويشاهده من المسلمين هو ما وصّل له هذه الفكرة, وساهم في هذا سلوك المسلمين نفسهم, وبالأحرى عدم إهتمامهم بالدعوة وبإيضاح صورتهم للناس.

وهكذا.. فما رسمه الرسّامون كان ترجمةً واقعيةً للصورة التي قام المسلمون - عن طيب خاطر - بتوصيلها عنهم وعن دينهم وعن رسولهم, فالمطالبين بالإعتذار للحبيب صلى الله عليه وسلم هو نحن, وليست جريدة أو رسام أو بابا للفاتيكان!, نحن من أساء لا هم, نحن لا نرى جريدة غربية ترسم بوذا بشكل مهين, ببساطة لأن أتباعه مخلصين في إتباعه.. مخلصون في عملهم مثلا لأنهم يعلمون أن “بوذا سيحبك إن أتقنت عملك”, ببساطة شديدة هذا دعاهم لإفناء أنفسهم في العمل, وهكذا في العلاقات الاجتماعية وغيرها.. أما أتباع محمد صلى الله عليه وسلم, فهم أصبحوا مسلمين “بارت تايم”..

فالخلاصة, احنا مش مستنيين اعتذار من بابا الفاتيكان - اللهم الا اعتذار ادبي لخروجه عن آداب الحوار مع الآخر - , احنا اللي المفروض نقدم الاعتذار ده لرسولنا  بإننا نتغيّر.. نبقى أحسن.. نبقى أفضل.. دينيا ودنيويا, ساعتها تفتكروا الإهانات دي ممكن تتكرر؟

تحديث:

يعني افتكرت كلمة قالها أحد الأخوة, إن كانت تمثل الإسلام فعلا فلا أرى البابا إلا صادقا!.. يقول:

معنى هذا أن الآية لم تبح للمسلمين أخذ الجزية من هؤلاء الصنف من الكفار. بل أمرت بقتالهم على الإسلام فقط، أي لا يجوز أن يقروا على دينهم أبدا فإما الإسلام أو القتل. ومن لم نقدر عليه منهم فيلحق بالكفار في ديارهم إلى أن يأتي اليوم الذي نقدر عليه فيه، فعندها أيضا لا يقر أبدا على دينه، فإما الإسلام أو القتل.

 طيب يعني.. بعد مثال كهذا.. هل يجب أن نلوم البابا على كلامه أم نلوم أنفسنا على تشويهنا لصورة الإسلام؟

في النهاية أحب أقتبس من مدونة *زهرة* :

إقتباس:
يوم ُنسئل عن دورنا في كف الاذى عن رسولنا بماذا سنرد ..نحن لم نحرك ساكنا ولم يتعدى تصرفنا فوق الاستنكار و(حرقة الدم) ..رغم اني اعتقد ان بيدينا الكثير لنقدمه

اعتقد ان أبلغ رد على ذلك البابا هو توبة مسلم وعودته الى الله ..هو إسلام نصراني وإرشاده الى طريق الحق..ليس بالشجب ننصر ديننا ..وليس بالكلمات الصماء نقدم شيئا له ..الاحاسيس الجوفاء التي لا يتبعها عمل كذرات التراب لا تغير شيئا

اتذكر سيدنا ابو بكر الصديق حين دخل الاسلام لم يمر ساعات قليله على اسلامه حتى جاء بسبعه من اكابر الصحابه مسلمين ..كم كان معه من القرآن وقتها ..ماهو حصيلته من العلم الشرعي آنذاك !
مقارنة بإحدنا ..نحن من حفظه القرآن و سمعنا من الدروس والخطب ماسمعناه ..وماذا بعد
….

لنجعل شهر رمضان لهذا العام شهر الدعوة الى الله ..ولا اقصد فقط دعوة غير المسلمين ..بل اقصد دعوة الناس كافه ..فكم من مسلمين وهم ابعد ما يكون عن الاسلام ..

بس خلاص..

الكاتب : محمد حبيب 10:06 م September 22, 2006 16 تعليق

سربرنيتشا

بالأمس مرت على العالم الإسلامي في صمت -كعادته- الذكرى الحادية عشرة لمذبحة سربرنيتشا , التي أحيتها جمهورية البوسنة والهرسك أمس, المذبحة التي تمت قبل أحد عشر عاما أعتبرت أسوأ عملية تطهير عرقي منذ الحرب العالمية الثانية, وقتلت فيها قوات صرب البوسنة ثمانية آلاف مسلم..لم يتم التعرف سوى على هوية حوالي 2000 جثة يضاف اليهم هذا العام 505 فيصبح إجمالي الجثث المعروفة الهوية 2505, والباقين مازالوا مجرد ‘بقايا’ محفوظين في أكياس بمشرحة متخصصة بانتظار التعرف عليهم! . 

تحكي احدى الاخوات عن الأستاذة الشاعرة علية الجعار..

ذهبت هناك وقالت ان امرأة جاؤوا بها على منصة فى وسط جموع الصربيين فجردوها من ملابسها واغتصبوها ثم جاؤوا بابنها وذبحوه يا قلبي امام عينها.. لحد هنا كويس.. هتقولوا كويس ايه انتى مجنونة؟؟.. والله لحد هنا كويس.. تخيلوا يصفوا دم ابنها فى كوباية ويجبروا امه انها تشرب دم وليدها ذو الاربع سنوات.. وحكايات لن احكيها رأفة بكم عاشها زوجي لانه عمل مع لجنة الاغاثة وقتها..

 للأسف لا أملك اي تعليق.. حتى الدموع ملّت من الانسكاب.. أتذكر أبياتا للشاعر عمر أبو ريشة.. هكذا أنا.. عربي ضعيف لا أملك سوى الكلمات!

 أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم

أتلقاك و قلبي مطرق
خجلا من أمسك المنصرم

ويكاد الدمع يهمي عابثا
ببقايا كبرياء الألم

أين دنياك التي أوحت إلى
وتري كل يتيم النغم

كم تخطيت على أصدائه
ملعب العز و مغنى الشمم

و تهاديت كأني ساحب
مئزري فوق جباه الأنجم

*****

أمتي كم غصة دامية
خنقت نجوى علاك في فمي

أي جرح في إبائي راعف
فاته الآسي فلم يلتئم

ألإسرائيل تعلو راية
في حمى المهد و ظل الحرم

كيف أغضيت على الذل و لم
تنفضي عنك غبار التهم

أوما كنت إذا البغي اعتدى
موجة من لهب أو من دم

فيم أقدمت و أحجمت و لم
يشتف الثأر و لم تنتقمي

إسمعي نوح الحزانى و اطربي
و انظري دمع اليتامى و ابسمي

و دعي القادة في أهوائها
تتفانى في خسيس المغنم

رب (وامعتصماه) انطلقت
ملء أفواه البنات اليتم

لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته
لم يكن يحمل طهر الصنم

لا يلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدو الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما
كان في الحكم عبيد الدرهم

*****

أيها الجندي ياكبش الفدى
ياشعاع الأمل المبتسم

ماعرفت البخل بالروح إذا
طلبتها غصص المجد الظمي

بورك الجرح الذي تحمله
شرفا تحت ظل العلم

(المزيد…)

الكاتب : محمد حبيب 7:26 ص July 12, 2006 7 تعليق

كذب رؤساؤنا.. وإن وعدوا!

بعد ان ظل رئيساً لليمن لمدة تصل إلى 28 عامًا, تكلم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح كثيراً عن عدم نيته للترشح لفترة رئاسية أخرى, وبأن هذه ليست مسرحية [بيلقح سعادته!], بس آخر كلام ظهر النهاردة..

أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يوم السبت أنه سيرشح نفسه لفترة ولاية جديدة في سبتمبر المقبل بعد أن قال في بداية الكلمة ذاتها إنه لن يسعى لإعادة انتخابه.

الظاهر ان الشعوب العربية كلها مافيهاش رجالة ينفعوا يسرقوا.. عفواً يحكموا.. مش احنا بس!

عمومًا.. النهاردة شوفت بالصدفة اللافتة دي لأحمد مطر.. إهداء لأخينا…

أمس اتصلت بالأمل

قلت له: هل ممكن

أن يخرج العطر لنا

من الفسيخ والبصل؟

قال: أجل.

قلت: وهل يمكن أن

تُشعل نار بالبلل؟

قال: بلى.

قلت: وهل من حنظل

يمكن تقطير العسل؟

قال: نعم.

قلت: وهل

يمكن وضع الأرض

في جيب زحل؟

قال: نعم.. بلى.. أجل.

فكل شيء محتمل

قلت: إذن عربنا

سيشعرون بالخجل.

قال: تعال ابصق على وجهي

إذا هذا حصل!

الكاتب : محمد حبيب 2:52 م June 24, 2006 6 تعليق

هزل هنا وجـــد هناك / فهمي هويدي

لست من أنصار أن تمتلئ المدونة بالمنقولات من هنا وهناك.. لكن هذه المقالة لفهمي هويدي تركت لدي إنطباعاً خاصاً جعلني أعتبرها حالة إستثنائية… أترككم مع كلماته.

هي مصادفة لا ريب‏,‏ أن يتزامن سفري إلي طهران هذه المرة مع حدثين‏,‏ أحدهما إيراني شغل العالم وتمثل في إعلان طهران رسميا عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم‏,‏ والثاني عربي شغل قطاعات عريضة من شبابنا‏.‏ هو إعلان نتائج مسابقة من يكون العندليب‏,‏ التي ترقبها متابعو الفضائيات بعد انتهاء دورة برنامج ستار أكاديمي‏!‏  ‏(1)‏
الرحلة بالنسبة لي كانت بمثابة انتقال بين عالمين‏,‏ أحدهما حمل فوق رأسه هموم الدنيا‏,‏ والثاني بدا وكأنه فرغ من هموم الدنيا‏.‏ وعلي مستوي شخصي فإن الإعلان الإيراني أصابني بالارتباك‏,‏ ذلك أنني كنت قد أعددت مقالة للنشر في أسبوع السفر عبرت فيها عن شعوري بالحنق والأسي إزاء انهيار التعليم بمختلف مراحله في مصر‏,‏ في مواصلة لمناقشة حول الموضوع كنت قد أثرتها خلال الأسابيع الأخيرة‏.‏ وقارنت فيما أعددته بين انشغال شبابنا بكرة القدم وبرامج اللهو والعبث التي أصبحت مادة أساسية في الفضائيات العربية‏,‏ وبين الاهتمام الذي تبديه بالعلوم الحديثة دول أخري تنتمي إلي عالمنا الثالث‏.‏ ومما ذكرته أن ستة من طلاب المدارس الإيرانية فازوا بالمركز الأول في أوليمبياد الرياضيات العالمي الذي أقيم في تايوان‏,‏ متفوقين في ذلك علي‏419‏ طالبا من‏76‏ دولة مشاركة في المسابقة العلمية‏,‏ وكان الطلاب الإيرانيون قد حققوا فوزا مماثلا في مسابقات أخري للكيمياء والفيزياء‏.‏ في حين لم نسمع أن أحدا من العالم العربي قد اشترك فيها‏.‏

الرحلة بالنسبة لي كانت بمثابة انتقال بين عالمين‏,‏ أحدهما حمل فوق رأسه هموم الدنيا‏,‏ والثاني بدا وكأنه فرغ من هموم الدنيا‏.‏ وعلي مستوي شخصي فإن الإعلان الإيراني أصابني بالارتباك‏,‏ ذلك أنني كنت قد أعددت مقالة للنشر في أسبوع السفر عبرت فيها عن شعوري بالحنق والأسي إزاء انهيار التعليم بمختلف مراحله في مصر‏,‏ في مواصلة لمناقشة حول الموضوع كنت قد أثرتها خلال الأسابيع الأخيرة‏.‏ وقارنت فيما أعددته بين انشغال شبابنا بكرة القدم وبرامج اللهو والعبث التي أصبحت مادة أساسية في الفضائيات العربية‏,‏ وبين الاهتمام الذي تبديه بالعلوم الحديثة دول أخري تنتمي إلي عالمنا الثالث‏.‏ ومما ذكرته أن ستة من طلاب المدارس الإيرانية فازوا بالمركز الأول في أوليمبياد الرياضيات العالمي الذي أقيم في تايوان‏,‏ متفوقين في ذلك علي‏419‏ طالبا من‏76‏ دولة مشاركة في المسابقة العلمية‏,‏ وكان الطلاب الإيرانيون قد حققوا فوزا مماثلا في مسابقات أخري للكيمياء والفيزياء‏.‏ في حين لم نسمع أن أحدا من العالم العربي قد اشترك فيها‏.‏في التعبير عن الحنق قلت‏:‏ إننا أقمنا الدنيا ولم نقعدها في مصر حين فزنا بكأس أفريقيا في كرة القدم‏,‏ لكننا التزمنا الصمت وأصبنا بالخرس حين فضحنا إعلان دولي عن أفضل‏100‏ جامعة أفريقية‏,‏ كشف النقاب عن أن جامعة القاهرة العريقة انحط قدرها حتي أصبحت تقع في المرتبة الثامنة والعشرين بين جامعات القارة‏.‏ وحين صدمنا تقرير دولي آخر أخرج الجامعات المصرية من سجل‏500‏ جامعة محترمة في العالم‏,‏ في حين أخذت‏7‏ جامعات إسرائيلية مكانها في ذلك السجل‏.‏

وحتي اقنع القارئ بأن المسألة جد ولا تحتمل اللعب أو الهزل‏,‏ استعنت بشهادة للمعلق الأمريكي توماس فريدمان‏,‏ نشرتها صحيفة نيويورك تايمز‏(‏ في‏3/25)‏ ذكر فيها أنه خلال جولاته في أنحاء العالم‏,‏ اكتشف أن اكثر الجدل والمساجلات الأكثر سخونة في العديد من الدول تدور حول التعليم ومستقبله‏,‏ وان الاهتمام المتزايد بالموضوع جعل كل دولة تعتقد أنها متأخرة في هذا المجال‏,‏ وأن ما حققته يظل دون الطموح الذي تتطلع إليه‏,‏ فرئيس الوزراء البريطاني توني بلير ظل يصارع داخل حزبه لمنح المدارس مزيدا من الاستقلال عن سلطات التعليم المحلية‏.‏ كما أن سنغافورة تبدي اهتماما كبيرا بتحسين مستوي مدارسها في مادة الرياضيات‏,‏ برغم أنها تتصدر دول العالم في ذلك المجال‏.‏ أما الولايات المتحدة فتشعر بالقلق إزاء جدية مدارسها في تحسين مستوياتها في الرياضيات والعلوم‏.‏ وفي الاجتماع السنوي الأخير للرابطة الهندية للتقنيات المتطورة‏(‏ ناسكوم‏)‏ أعرب كثير من المتحدثين عن قلقهم إزاء تقصير نظام التعليم الهندي في تنشئة عدد كاف من المبتكرين‏.‏

استشهدت أيضا بتقرير عن اهتمام الصين بتشجيع المبدعين والموهوبين‏,‏ تحدث عن أن شركة مايكروسوفت العالمية أقامت مركزا آسيويا للأبحاث في بكين لجذب القدرات العقلية الصينية‏.‏ وفي عام‏1998‏ أجري المركز اختبارات ذكاء علي‏2000‏ من أفضل المهندسين والعلماء الصينيين‏,‏ واستخدم منهم‏20‏ فقط‏,‏ وهذا الرقم وصل إلي‏200‏ في عام‏2005.‏ وفي ذلك العام الأخير نشر المؤتمر العالمي لتقنيات الكمبيوتر‏98‏ بحثا تخيرها من أهم مراكز الأبحاث في العالم‏,‏ وكان‏10%‏ منها من مركز أبحاث مايكروسوفت في بكين‏.‏

‏(2)‏
في الإلحاح علي إثارة الاهتمام بالارتقاء بالتعليم رجعت إلي تقرير أمريكي مهم عنوانه أمة في خطر‏,‏ أعده في عام‏1983‏ فريق ضم‏18‏ من اكبر العقول الأمريكية في مجالات التربية والتعليم والفكر والصناعة‏.‏ وهو الفريق الذي شكل في عقب نجاح الاتحاد السوفيتي السابق في إطلاق القمر الصناعي‏(‏ سبوتنيك‏),‏ الذي جاء دالا علي المدي الذي بلغه التفوق العلمي للسوفيت‏,‏ وهو ما اعتبر صدمة هزت أركان الإدارة الأمريكية‏,‏ التي سارعت إلي تحري الأمر واكتشاف مواضع الخلل في البناء التعليمي‏.‏ وفي سياق التحقيق والتحري أجريت عدة اختبارات خضع لها طلاب المدارس الأمريكية‏,‏ مع آخرين من أبناء الدول الصناعية‏,‏ وكانت النتيجة مفاجأة‏,‏ إذ تبين أن الأمريكيين لم يحصلوا علي المرتبة الأولي أو الثانية في‏19‏ اختبارا للمواد الأكاديمية‏,‏ وان ترتيبهم بالمقارنة مع الدول الصناعية جاء في المرتبة الأخيرة‏,‏ في سبع مرات أجريت فيها الاختبارات‏.‏

ظلت مجموعة الخبراء تعمل طيلة‏18‏ شهرا‏,‏ ثم أصدرت تقريرها الذي كان بمثابة جرس إنذار عالي الصوت دعا إلي وقف التدهور‏,‏ من خلال قائمة طويلة من التوصيات‏,‏ التي ركزت علي ضرورة الاهتمام بما سمته الأساسيات الخمسة‏,‏ وهي‏:‏ اللغة القومية ـ الرياضيات ـ العلوم ـ الدراسات الاجتماعية ـ علوم الحاسب الآلي‏.‏ ووجهت اللجنة في تقريرها رسائل متعددة لكل المعنيين بمستقبل البلد‏,‏ من رئيس الجمهورية إلي الآباء والأمهات‏,‏ مرورا برجال التعليم وأجهزة الدولة‏.‏ ومن تلك الرسائل اقتبست عبارات برقية مسكونة بالإشارات النفاذة‏,‏ منها علي سبيل المثال‏:‏

لو قامت قوة معادية بفرض أداء تعليمي قليل الجودة علي المجتمع‏,‏ لاعتبر ذلك مسوغا لإعلان الحرب‏,‏ لكن ذلك يحدث من خلالنا للأسف‏,‏ التربية هي المحرك الأساسي لنهضة الأمة‏..‏ والتعليم هو حجر الأساس في بناء المستقبل‏,‏ وهو أكثر أهمية من تنمية الصناعة ونظامها‏,‏ بل هو أهم في بناء أقوي جيش‏,‏ لأن ذلك كله لا تقوم له قائمة بغير التعليم‏.‏ لقد أظهر الاستفتاء الذي تؤيده الأغلبية أن التربية ينبغي أن تحتل رأس أولويات برنامج العمل الوطني للأمة ـ صحيح أن التعليم الممتاز والمتفوق مكلف‏,‏ ولكن المتدني وقليل الجودة منه أعلي تكلفة علي المدي الطويل ـ أن حياة أي مجتمع في تفوقه‏,‏ وتفوقه رهن بامتيازه‏,‏ والامتياز يتوقف علي مستوي التعليم الذي يوفر الخبرة لأبنائه‏.‏

‏(3)‏
حين سمعت نبأ النجاح الذي حققته إيران في عملية التخصيب خطر لي لأول وهلة أن ما كتبته عن كارثة التعليم في مصر قد يكون غير مناسب في ظل الأجواء التي استجدت‏,‏ لكني غيرت رأيي وقررت أن احتفظ ببعض أجزائه‏,‏ خصوصا تلك التي تشير إلي خبرات الآخرين في الموضوع‏.‏ وقلت إنه حين يفوز الفريق الإيراني بالمركز الأول في أوليمبياد الرياضيات الذي أقيم بتايوان‏,‏ فإن نجاح بلادهم في تخصيب اليورانيوم يغدو نتيجة طبيعية‏.‏ أما فوز الفريق القومي المصري بكأس أفريقيا فهو وإن كان خبرا سارا‏,‏ لكنه يظل إنجازا في الهواء‏.‏ ولا تسأل عن المردود الذي نجنيه أو المستقبل الذي نتوقعه من الفوز في مسابقات الغناء والطرب‏,‏ التي أصبحت تستقطب اهتمام قطاعات عريضة من المواطنين العرب من الخليج إلي المحيط‏.‏

لم تكن هذه هي المفارقة الوحيدة‏,‏ لأنني وقعت علي مفارقة أخري وأنا أعيد قراءة الأوراق التي حملتها معي للاطلاع عليها في رحلة السفر‏.‏ وأكثرها تعلق بأصداء المشهد الإيراني‏(‏ قبل إعلان نبأ التخصيب‏)‏ في الصحف الغربية والعربية‏.‏ كان في المقدمة منها تقرير سيمون هيرش في صحيفة‏(‏ النيويوركر‏)‏ ـ‏4/17‏ ـ الذي حشد فيه كما هائلا من التفاصيل المثيرة حول الخطط الأمريكية لقصف المواقع الإيرانية بهدف إجهاض مشروعها النووي‏,‏ وتقرير آخر نشرته صحيفة نيويورك تايمز في‏4/15,‏ فصل في مشاعر القلق التي انتابت الدوائر المعنية في واشنطن عقب المناورات البحرية التي أجرتها إيران في خليج هرمز‏,‏ واستعرضت فيها بعض الأسلحة الجديدة‏,‏ في مقدمتها الصاروخ فجر الذي اعتبرته طهران أسرع طوربيد في العالم‏.‏ وقد تعاملت واشنطن بجدية بالغة مع تطوير إيران صواريخها‏,‏ التي بوسعها أن تصل إلي السواحل الشرقية لأمريكا‏.‏ وأهم من ذلك أنها قادرة علي الوصول إلي إسرائيل‏,‏ وهو ما نبه إليه وحذر منه جون نيجروبونتي مدير الاستخبارات القومية الأمريكية‏.‏

تحدث التقرير أيضا عن دور الروس في تطوير السلاح الإيراني‏,‏ مشيرا إلي أن الصاروخ المثير الأخير‏(‏ فجر‏3)‏ بنفس قوة الطوربيد الروسي شكفال في آي‏111‏ ولافتا الانتباه إلي أن طهران انضمت إلي نادي الفضاء الدولي‏,‏ وسوف تطلق في شهر أكتوبر القادم بمساعدة روسية أيضا قمرا صناعيا صغيرا يدور حول الأرض كل‏99‏ دقيقة‏,‏ مزودا بكاميرات تمكن إيران من استكشاف قطاعات واسعة من الأرض‏.‏

ثمة تقارير أخري بالمعني نفسه تتفق علي أن ثمة تطورا لا يمكن تجاهله في القدرة العسكرية الإيرانية‏,‏ ربما كان محدودا في الوقت الراهن‏,‏ لكنه يعني الكثير بالنسبة للغرب‏,‏ خصوصا الولايات المتحدة وإسرائيل‏.‏

‏(4)‏
الذي أثار دهشتي وارتيابي في الوقت ذاته‏,‏ هو تلك الكتابات التحريضية والتهكمية المستنكرة التي ظهرت في بعض الصحف العربية‏,‏ والتي جاءت علي النقيض تماما من الجدية والاهتمام اللذين لمستهما في التعليقات الغربية‏.‏ وتلك هي المفارقة الأخري التي عنيتها‏.‏

لقد كتب أحدهم في صحيفة عربية لندنية‏(‏ يوم‏1/21)‏ قائلا‏:‏ إنه لم يعد هناك بديل عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية وقال ما نصه‏:‏ لا يبقي إلا قرار واضح وجرئ من مجلس الأمن‏,‏ يتبعه عمل عسكري تحت راية الأمم المتحدة‏,‏ في حالة رفض طهران القرار‏(‏ يقصد وقف التخصيب‏)‏ ـ من خلال غارات جوية وصواريخ كروز علي المنشآت النووية الإيرانية‏.‏ وسيتبع ذلك طبعا ردود فعل غاضبة من الأمم الإسلامية‏,‏ لكنها ستكون اقل ضررا مما قد يترتب علي اتخاذ إسرائيل عملا عسكريا منفردا‏.‏

علق آخر في الصحيفة ذاتها‏(‏ يوم‏4/3)‏ علي المناورات الإيرانية الأخيرة قائلا إن تطويرها لأسلحتها يثير مخاوف الدول المجاورة لإيران من توجهات رئيس جمهوريتها الجديد‏.‏ فضلا عن انه بمثابة تبديد للمال واستعداء للعالم وللدول الأكبر عضلاتها منها‏..‏ وتساءل الكاتب‏:‏ ألم يكن أسعد وافضل بدلا من الإعلان عن الصاروخ المفخرة أن تعلن إيران عن إنجاز آخر يحقق لها تقدما صناعيا أو تقنيا ؟‏.‏

كاتب ثالث نشرت له إحدي الصحف الكويتية‏(‏ في‏4/5)‏ تعليقا سخر من الصاروخ الإيراني الجديد وهون من شأنه‏,‏ قائلا‏:‏ إنه روسي يحمل الجنسية الفارسية‏,‏ وان موسكو التي هي حليف قوي لواشنطن لن تتردد في إعطاء الأمريكيين كل المعلومات اللازمة عنه‏,‏ الأمر الذي يعني أن الإنجاز المفترض لن تكون له قيمة‏.‏

كاتب رابع نشرت له إحدي الصحف القاهرية في‏4/9‏ تعليقا اعتبر فيه أن حديث طهران عن تطوير أسلحتها من قبيل الأكاذيب التي تطلق في شهر أبريل‏,‏ مشيرا إلي أنها ستتحول إلي خيال مآتة إذا تطور الأمر إلي مواجهة ساخنة مع الولايات المتحدة‏.‏ ثم أعاد طرح السؤال‏:‏ أيهما أنفع للأمن القومي الإيراني‏:‏ المناورات والإنفاق علي المناورات والأسلحة والمعدات‏,‏ أم تحسين معيشة الناس وتنمية مجتمعهم سياسيا وثقافيا واقتصاديا ؟

الملاحظ أن الذين كتبوا هذه التعليقات استخدموا لغة واحدة‏,‏ وان أحدا منهم لم يشر بكلمة إلي خطورة التسلح النووي الإسرائيلي‏.‏ كما انهم حين سفهوا وتهكموا علي الأسلحة الإيرانية الجديدة‏,‏ وضعوها في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة‏,‏ باعتبار أنها الطرف المرشح الآن للاشتباك مع إيران‏,‏ حيث لم يقل أحد إنها يمكن أن تشكل مصدر تهديد أو تخويف من أي باب لدول الخليج‏.‏

أما وجه الاسترابة في هذه التعليقات فيمكن اختزاله في السؤال التالي‏:‏ إذا كان تطوير السلاح الإيراني لا يسبب إزعاجا إلا للولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ فباسم من ولمصلحة من يتحدث هؤلاء ؟ ـ أرجو أن تجيب عن السؤال علي مهل‏,‏ وأنا واثق من انك لن تحتاج إلي الاستعانة بصديق‏!‏

الكاتب : محمد حبيب 8:06 ص April 19, 2006 2 تعليق